السيد كمال الحيدري
322
التربية الروحية
( وأحياناً تصبح هذه الملكات سبباً في أن يخلد الإنسان في جهنّم لأنّها تسلبه الإيمان ، كالحسد الذي ورد في رواياتنا الصحيحة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب « 1 » . وكحبّ الدنيا والجاه والمال الذي ورد في الروايات الصحيحة أنّها أكثر إهلاكاً لدين المؤمن من ذئبين أطلقا على قطيع بلا راع ، فوقف أحدهما في أوّل القطيع والثاني في آخره . . . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما ذئبان ضاريان في غنم قد فارقها رعاؤها أحدهما في أوّلها والآخر في آخرها فأفسد فيها ، من حبّ المال والشرف في دين المسلم « 2 » . نسأل الله أن لا تؤول عاقبة المعاصي إلى الملكات والأخلاق الظلمانية القبيحة ، والتي تؤول إلى فقدان الإيمان وموت الإنسان كافراً ، لأنّ جهنّم الكافر وجهنّم العقائد الباطنة أشدّ بدرجات وأكثر إحراقاً وظلمة من ذينيك الجهنّمين اللذين مرَّ ذكرهما ( جهنّم الأعمال ، وجهنّم الملكات الفاسدة ) . درجات الشدّة في النعيم والجحيم غير محدودة ثمّ يشير السيّد الإمام ( قدس سره ) إلى أمر قد ثبت في الأبحاث الفلسفية وهو أنّ درجات الشدّة غير محدودة ، وأن هذه الحقيقة تعمّ درجات النعيم ودركات الجحيم على السواء ، غير أنّه ( قدس سره ) قد
--> ( 1 ) ( ) أصول الكافي ، الكليني ، المجلّد الثاني ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الحسد ، ح 2 . ( 2 ) ( ) المصدر نفسه ، باب حبّ الدنيا والحرص عليها ، ح 2 .